Monday, June 24, 2019

انتقل مفهوم مفتاح "أعجبني" من فيسبوك إلى يوتيوب وتويتر لينتشر عبر الإنترنت

وصمم ألكسندر كوغان، زميل كوزنسكي، تطبيقا إلكترونيا يعمل عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لاختبار ما يعرف بـ "السمات الخمس الكبرى للشخصية" وهي الانفتاحية والاجتهاد أو الضمير والانبساطية والقبولية والعصابية.
وكان استخدام هذا الاختبار يسمح للباحثين بالإطلاع على معلومات حسابات المستخدمين على فيسبوك مثل السن، والنوع الاجتماعي (الجندر)، والتوجه الجنسي، وغيرها من التفاصيل الشخصية. وبالفعل انتشر استخدام هذا التطبيق بين رواد موقع التواصل الاجتماعي.
واتسعت قاعدة البيانات الخاصة بالتطبيق لتشمل الملايين من مستخدمي فيسبوك، وأصبحت لدى الباحثين إمكانية التعرف على ما "أعجب" هؤلاء الملايين علاوة على المعلومات العامة لأصدقائهم.
وأدرك كوزنسكي، الذي أصبح الآن أستاذا في السلوك التنظيمي (أي المتعلق بالمنظمات والمؤسسات) في جامعة ستانفورد، في ذلك الوقت أن هذه المعلومات تنطوي على كنز لا يقدر بثمن من الأفكار الموحية.
فعلى سبيل المثال، كشفت هذه المعلومات عن أن عدد المثليين الذين يحبون أدوات التجميل من ماركة "ماك" أكثر بقليل من عدد الرجال من ذوي التوجهات الجنسية الطبيعية الذين يحبون الماركة نفسها. واستخلص كوزنسكي هذه المعلومة من بعض البيانات المتوافرة لديه وذلك لأنه ما كان ليتمكن من تمييز أن شخص ما من المستخدمين لفيسبوك لديه توجهات جنسية مثلية من مجرد ضغطة واحدة على مفتاح "أعجبني".
لكن كلما ارتفع عدد الضغطات على مفتاح الإعجاب، كلما تمكن الباحث من التوصل إلى تخمينات أدق للتوجهات الجنسة، والانتماءات الدينية، والميول السياسية، وغيرها من التخمينات.
ويخلص كوزنسكي إلى أنك إذا أبديت إعجابا بسبعين شيئا، فأنه سيعرفك أفضل من أصدقائك، أما بعد 300 علامة إعجاب فإنه سيعرفك بطريقة أفضل من شريك حياتك.
ومنذ ذلك الحين،وضع فيسبوك قيودا حدد فيها نوع البيانات التي يمكن التشارك بها مع مطوري التطبيقات الإلكترونية.
لكن ثمة مؤسسة واحدة فقط ما زالت قادرة على الإطلاع على كل ما يعجبك وما هو أكثر من ذلك، هي مؤسسة فيسبوك نفسها.
فهي المؤسسة التي بإمكانها تحمل دفع رواتب كبيرة لأبرع مطوري التعليم الآلي بهدف استخلاص النتائج.
ويمكننا القول أن فيسبوك فقط يسهل عملية استهداف المستخدمين بالإعلانات.
فمن قد يعترض إذا طلب المعلن من فيسبوك أن يظهر الإعلان لمحبي قيادة الدراجات المقيمين في سبرنغفيلد فقط؟ وهو مثال حي على المبررات التي تستند إليها شركة فيسبوك في الترويج لمفهوم "الإعلانات الموجهة".
وهناك أشياء أخرى يمكن لفيسبوك أن تقوم بها من خلال استغلال ما تعرفه عن المستخدمين، لكنها أشياء قد لا نحبها.
لنضرب مثلا بنشر إعلان لبيع منزل من دون أن يظهر للأمريكيين من أصول أفريقية. وقد تساءلت كل من جوليا أنغوين ومادلين فارنر، اللتين تعملان في موقع بروببليكا الاستقصائي،عن أمكانية نجاح تجربة مثل هذا الاعلان،وقد نجحت بالفعل.
لكن شركة فيسبوك ابدت ندهاشها لسماع هذه النتيجة، وأكدت أن هذا ما كان ينبغي أن يحدث، مبررة ما حدث بأنه "خطأ تقني".
وماذا عن مساعدة المعلنين على فيسبوك في الوصول بإعلاناتهم إلى المستخدمين الذين عبروا عن اهتمامهم بعبارة "كاره اليهود"؟ وهو ما أظهر نفس فريق العمل في بروبوبليكا أنه ممكن. وكررت شركة فيسبوك دهشته متعهدة بألا يحدث ذلك مرة ثانية.
ومن الطبيعي أن يثير ذلك القلق لدينا لأن ليس كل المعلنين يستهدفون الترويج لأشياء مفيدة مثل متجر الدراجات الهوائية، فهناك من يستخدم الإعلانات لنشر رسائل سياسية قد يصعب على المستخدمين وضعها في سياقها الصحيح أو التحقق منها.
وتساءل بعض الخبراء الذين نظروا في أزمة كمبريدج إناليتيكا إلى أي مدى كانت هذه الشركة فعالة حقا. ففي كل عمليات الاستهداف أفاد محللون أن مشاهدة إعلانات فيسبوك عبر الضغط عليها لفتحها مازالت بمعدل أقل من واحد في المئة.
وينبغي نقلق حيال كفاءة فيسبوك غير المشكوك فيها في وضع المزيد من الإعلانات التي تستحوذ على قدر كبير من اهتمامنا وتجعلنا ملتصقين بالشاشات.
وكيف سندير التزاماتنا في عالم التواصل الاجتماعي الجديد الجريء؟
ينبغي أن ننمي لدينا نوعا من الذكاء العاطفي بشأن الأثر الذي يحدثه فينا اللوغارتم. وإذا كان نيل الاستحسان الاجتماعي (اعجاب الآخرين) حيويا بالنسبة لنا ولا يقل أهمية من الأكسجين، فربما يكون المزيد من "حب الذات" هو الإجابة الأكثر دقة.
فإذا رأيت أي رسومات كوميكس عن هذا الموضوع سأكون متأكدا من أنني سأضغط على "علامة الإعجاب".

No comments:

Post a Comment